أولاد الملكية(جنوب السودان)
صابر أتير – نبراسكا – الولايات المتحدة الأمريكية
demalwil@yahoo.com
الملكية (بضم الميم) تعنى ما يملكه الفرد أو الجماعة, والملكية ( بفتح الكل وكسر الكاف)عنى بها كل ما هو منسوب للأسر المالكة لبعض الدول(!) من الإنسان إلى الدولة مرورا بالجيش وسلاح الطيران. اما لفظ الملكية فى السودان هى صفة لغير العسكريين جيشا كانوا او شرطة او قوات أخرى, فالشعب السوداني مقسم إلى فئتان (عساكر وملكية). اما حكاية ( أولاد الملكية ) مقصود بها أولاد غير العسكريين او أولاد ناس المعاشات.
حى الملكية (مدينة ملكال نموذجا)
أسماء مدن واحياء السودان غالبا ما ترتبط بظروف او اسباب معينة , مثلا حوش بانقا او الحوش كان عبارة عن زريبة بداخلها (جواري وشواذ) المستعمر والتي كان يشرف عليها (بانقا) ومن هنا جاء اسم (حوش بانقا),و المسلمية والليرى التى كانتا مراكز تجميع الرقيق الذى كان يمارسه الزبير باشا والذى جعلوا منه بطلا قوميا يزين اسمه اكبر شوارع (الخرطوم), و الخرطوم تعنى التقاء النيلين ( بلغة الدينكا), اما حى الملكية بمدينة ملكال قد تأسس بعد الحرب العالمية كأول سكن لغير العسكريين حيث كانت المدينة مجرد حامية (منطقة عسكرية) وكان السكن عبارة عن عنابر للافراد العذابة و(غشلاق) هو موقع سكن اسر الجنود , فبعد نهاية الحرب تم تسريح بعض الجنود الذين ناضلوا باسم السودان وحلفائه وبالطبع عليهم اخلاء مساكن الجيش , فمنحتهم الدولة اراضى للسكن المدنى تكريما لبسالتهم عرف ذاك الموقع ب(حى الملكية) تكون من حى الدينكا ,حى النوبة,حى الشلك ,حى الذاندى ,ثورة الملكية ,حى الدناقلة ,حى الشاطئ وحى أركويت ثم ثورة الملكية فيما بعد.ولأنه لم يكن هناك قوات دفاع شعبي ولا شرطة شعبية وجيش الأمة والأسود الحرة وعشرين جيش فى دارفور وقوات صلاح قوش وجيش أولاد (شندى) ولا حتى الجيش الشعبي آنذاك فكان الجيش السوداني ( الاورط)وقتها مكون من كل قبائل السودان حيث كان السودان هو (القبيلة) الوحيدة التى كانت تجمعهم ولم يكونوا أخوة أو أبناء عمومة فكان الجيش هو الصلة الوحيدة التى كانت تربطهم فصار الدينكاوى شقيق الشايقى والنوباوى ابن عم النويراوى دون ذوبانا لثقافة احد, فتزاوج الأبناء والبنات فظهر جيل ذو ثقافة عالية وعلم يتحدثون الإنجليزية والعربية بطلاقة ومنهم من كان يتحدث الامهرا والتغرينيا والإيطالية التى اكتسبوها من ابائهم الابطال الأشاوس الذين جابوا كثيرا من دول العالم اثناء الحرب العالمية والأولى والثانية ,فشغل أبناء الملكية اغلب المناصب فى دواوين الحكومة خاصة فى مجال التربية والتعليم والصحة , عرفوا باسم أولاد الملكية نسبة لأول حى مدني والذى أصبح نواة لمدينة ملكال الحالية(عاصمة أعالي النيل) فكانوا بداية لفكر السودان الجديد الذى تحدث عنه الزعيم الدكتور جون قرنق فيما بعد, لم تكن الملكية أبدا من بقايا العرب وأولاد ( الحرام) كما اسماهم (جهلة التاريخ والجغرافيا وعلم الاجتماع) بل هم من اشرف أبناء الجنوب ولكل منهم (أصله) الذى يفتخر به ولم يكونوا مسلمين فقط بل فيهم المسيحي وكل المعتقدات الأفريقية السودانية تمارس فى (الملكية)(الدين لله والملكية للجميع)لم يمتهن أولاد الملكية لعبة السياسة رغم أنهم يمثلون الطبقة الراقية والمتعلمة فى مجتمع المدينة ربما لأنهم عساكر وأولاد عساكر حيث كان الجنود وقتها يكرهون مهنة السياسة لأنها لف ودوران ولم يعرف الجندي السوداني آنذاك الانقلابات العسكرية وخرق الدستور ولا حتى القتل فى رمضان وتقطيع الأوصال والتمثيل بجثث الصحفيين. اهتم أبناء الملكية بالرياضة والثقافة حيث أسسوا أندية كرة القدم والمسارح والفرق المسرحية والرحلات النيلية والليالي الأدبية التى اشتهرت بها ملكال قبل استقلال السودان. ورغم انتمائهم لقبائل واتجاهات جغرافية مختلفة إلا أنهم تجاوزوا القبيلة والقبلية رغم افتخارهم بها فأصبحت لهم قبيلة واحدة هى مدينة (ملكال) يعنى أولاد المدينة, وليس هذا بغريب فهناك أولاد الخرطوم وأولاد لندن وأولاد نيويورك. لذالك من الطبيعي ان يكون العمدة والمحافظ من أولاد الملكية كما هو الحال في لندن ونيويورك كما أتمنى ان أرى والى الخرطوم من أبناء الغرب لأنهم يشكلون 70% من سكان العاصمة. وردا للسذج الذين يتشككون في ولاء ناس الملكية للجنوب فأقول لهم هل شارك أولاد الملكية في الابادة الجماعية التي تمت في الجنوب؟ هل كانت مناك مليشيات أو قوات صديقة أو مجاهدين أو دبابين شارك فيها أبناء الملكية وهل فعلوا بالجنوب ما فعله ويفعله أمثال الدكتور لام أكول وغيره من عطشى الدماء وطلاب السلطة وحديثي النعمة والعلم والثقافة حتما الإجابة بلا ويشهد بذلك نظام الإنقاذ الذي حاربهم سياسيا طيلة العشرين عاما.
ولنا عودة ان أطال الله عمرنا
نشر بتاريخ 01-07-2009 |