مركز أخبار السودان اليوم

جديد المقالات
جديد الأخبار




جديد الصور

جديد الأخبار

جديد الفيديو

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
مقالات سياسية
الرئيس هو المشكلة لا الحل..(تعقيب على مقال د. الواثق كمير)
الرئيس هو المشكلة لا الحل..(تعقيب على مقال د. الواثق كمير)
02-18-2013 03:48 PM

سيف الدولة حمدناالله

(تعقيب على مقال د. الواثق كمير)

من بين ما يميز الدكتور الواثق كمير، أنه يمتلك الشجاعة التي تجعله يقف في مساندة رأيه مهما جلب عليه من مصائب، وليس في هذا القول شيئ من الموالاة أو المشايعة برغم توافر أسبابها بحكم ما تربطني به من صداقة قديمة على خلفية صلة النسب التي تجمعنا والتي جعلت كلانا يقف على درجة قرابة واحدة من الذرية التي نجمت عنه، ومثل هذه الشجاعة هي التي جعلته يعلن إنضمامه للحركة الشعبية دون أن يأبه للطوب الذي كان يُحدف عليه، حتى أصبح من قادتها السياسيين، في الوقت الذي كان فيه معظم مؤيديها من الشماليين- في ذلك الوقت- يفعلون ذلك من خُرم الشباك، وبعد توقيع إتفاقية نيفاشا، رفض "كمير" أخذ نصيبه من السلطة التي آلت للحركة الشعبية، حين إعتذر عن قبول المنصب الذي عُرض عليه (سفير بالخارجية)، فعاد لمباشرة عمله كخبير بالمنظمات والوكالات الأممية، من بينها مركز أبحاث التنمية الدولية بكندا، ووكالة التنمية الدولية التابعة للأمم المتحدة وغيرهما، فالرجل عينه مليانة، فهو من أصحاب شهادة الدكتوراة "بالقديم"،وعمل أستاذ بكلية الإقتصاد بجامعة الخرطوم، في الزمن الذي كان فيه مدرس الوسطى يوازي بروفسير هذه الأيام.

كان لا بد من هذه الحديث كمقدمة لازمة لفهم الخلفية التي كتب بها "كمير"مقاله الذي جاء بعنوان "الكرة في ملعب الرئيس"، وتم نشره بعدد من المواقع الإلكترونية، وواقع الأمر أنني كنت قد إضطلعت على المقال – بكرم من صاحبه - قبل نشره، كما وقفت على التعليقات التي وردت إليه حوله من عدد من أصحاب الرأي، من بينهم الدكتور أمين مكي مدني والسيد/ الصادق المهدي والدكتور الشفيع خضر والأستاذ/ فتحي الضو وآخرين، وقد إخترت – خلافاً لذلك - أن أقوم ببث تعليقي على المقال على الهواء مباشرة، عسى أن يدفع ذلك بالدكتور الواثق لإستعراض الآراء التي وردت إليه بما يثري الحوار حول هذا الموضوع الشائك.

ولمن فاتهم الإطلاع على المقال، لا بد من تلخيص ما ورد فيه، ومهما برعت في التلخيص، فسوف يبقى مُخِلاً لمحتوى المقال وينتقص من قيمتة، ولذا، ننصح ذوي الإهتمام بالإطلاع عليه كاملاً. والملخص يقول: أن الوطن يسير نحو أحد ثلاث سيناريوهات، الأول: إصرار الحزب الحاكم على إستمرار الوضع الراهن بإقصاء الآخرين والسيطرة على جهاز الدولة وإستمرار الحروب والتدهور الإقتصادي والفساد وتوتر العلاقات مع حكومة الجنوب بما يُنبئ بنشوب حرب بين البلدين في أي وقت،وتنامي الولاء القبلي والعرقي، وأن هذا الوضع سيقود للسيناريو الثاني: وهو تصاعد العمل المسلح والزحف للسيطرة على المركز، ويرى أن ذلك سوف يؤدي إلى إنهيار الدولة وتفككها بالكامل نتيجة لما سيحدث من تصارع بين الفصائل المسلحة والقوى السياسية الأخرى عند سقوط النظام، وذلك لعدم وجود توافق سياسي بين تلك الفصائل والقوى السياسية الأخرى على النحو الذي كشف عنه توقيع ميثاق الفجر الجديد، مما يفضي إلى مواجهات دموية فيما بينها، وفيما بين أفراد الشعب بعضهم ضد بعض، كما يرى أن ذلك الوضع سوف يغري دول الجوار لتضع يدها على أجزاء من البلاد، وهو ما يعني نهاية الدولة وليس نهاية النظام.

أما السيناريو الثالث: أن يقوم الرئيس بعمل "تسوية سياسية شاملة" تقوم على أساس طرح برنامج وطني تتوافق عليه كل القوى السياسية والحركات المسلحة يضع الوطن فوق الحزب، تتولى تنفيذه حكومة "وحدة وطنية"، تنتهي بإجراء إنتخابات حرة ونزيهة، ولذا، يرى الدكتور الواثق بأن "الكرة في ملعب الرئيس"، الذي يؤهله وضعه الحالي بإعتباره الشخص الوحيد المقبول من الجيش والحزب الحاكم، للقيام بهذا الدور، ثم دعى المعارضة المسلحة والقوى السياسية الأخرى إلى قبول بقاء الرئيس في الحكم حتى نهاية فترة ولايته الحالية، ويرى أن ذلك هو المخرج الوحيد من إنزلاق السودان للهاوية بحسب السيناريو الثاني.
من جهتنا، ليس لدينا خلاف مع الدكتور الواثق كمير فيما أورده في السيناريو الأول والثاني، بل أننا ذهبنا إلى ما هو أبعد من ذلك، حين قلنا في مقال لم يمض على نشره إسبوعين أن الكارثة التي تنتظر الوطن سوف تتحقق حتى لو تم سقوط النظام بثورة شعبية لا بعمل عسكري، بيد أننا نختلف مع الدكتور الواثق كمير في أن يكون حل هذه المعضلة بيد الرئيس البشير، فالرئيس هو المشكلة لا الحل، والواقع من يقرأ السيناريو الذي وضعه الدكتور الواثق حول الدور الذي يمكن أن يقوم به الرئيس في معالجة أزمة الوطن، يُخال إليه أن من كتب هذا الكلام مراقب دولي لا مواطن سوداني، فمن جهة فهو حديث يتسم بالمعقولية والمنطق السليم، ولكنه يبقى حديث نظري لا يأخذ في الإعتبار ما يجري على أرض الواقع، واقع الطرفين، النظام والمعارضة.

مشكلة تحقيق هذا السيناريو أن الرئيس البشير لا يعتقد بأن هناك مشكلة من الأساس، أو أنه – على أفضل تقدير - لا يدرك حجم المشكلة ، بل أنه يرى عكس ذلك تماماً، فالرئيس يعتقد أن الوطن يعيش أفضل فترة في عمره، ويعتقد أنه لم يحدث أن وقف الشعب وراء حكومة بمثلما فعل مع الإنقاذ، بل أنه يرى أن الشعوب العربية التي قامت بالثورات في مصر وتونس واليمن، لم تفعل ذلك الاٌ لأنها إستلهمت ذلك من تجربة حكم الإنقاذ، أي والله.

والرئيس يعتقد أن الشعب يعيش في سلام وإنسجام ومحبة، وهو لا يعترف بالحروب التي تجري في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، و يعتبر أن ما يجري هناك ليس سوى أعمال إجرامية يقوم بها حفنة من العصبجية والخارجين عن القانون، وأنهم يفعلون ذلك ضد رغبة الأهالي في تلك المناطق، والأدهى من ذلك أنه يؤمن بأنه قادر على القضاء عليها بطرف أصبعه.
والحال كذلك، كيف يستقيم أن يقوم الرئيس بمعالجة مشكلة لا يرى أنها موجودة من الأساس!!!

ومن جهة ثانية، لم يأخذ هذا السيناريو في الإعتبار حقيقة أخرى هامة، وهي أن العصابة التي تلتف حول الرئيس لن تسمح له بأن يكتب نهايتها بمثل هذه السهولة، فالرئيس لا يسوى شيئ بدون هذه العصابة، ولا يستطيع أن يستمر في الحكم ليوم واحد دون مساندتها، ولا يقدح في صحة هذا القول بقوة ومقدرة الرئيس في الإطاحة بعدد من رموز النظام الأقوياء بكل سهولة، فالرئيس لا بد له أن يرتكز على جناح في الإنقاذ حتى يستطيع ضرب الجناح الآخر، ولكنه لا يستطيع أن يضرب كل الأجنحة – وفق معطيات السيناريو – دفعة واحدة، ولو أنه فعل ذلك لن يخرج من الإنقاذ سوى بزوجتيه.

بيد أن الأهم من كل ذلك هو الطرف الآخر، وهو المعارضة وبقية الشعب، وللإنصاف فإن السيناريو الذي طرحه الدكتور الواثق كمير لم يتجاهل المرارة التي تجرعتها المعارضة والشعب من وراء هذا النظام، بيد أنه يرى أن يسمو الجميع فوق تلك الجراح من أجل الوطن، ولكننا نرى أن هذه دعوة موغلة في التفاؤل، ولا يخفف من حِدة هذا الزعم ما حدث في بلدان أخرى قبلت المعارضة فيها مشاركة جلاديها الحكم (روبرت موقابي – زمبابوي)، فمثل هذه الترتيبات تسبقها تحضيرات وإستعداد لتقديم تنازلات من الطرفين عبر وسائط وتحت ظروف معقدة توفرت بتلك الدول، وما يقف عقبة أمام تحقيق ذلك في السودان، أن الرئيس البشيرمن أرباب السوابق في محيط الغدر بالشركاء والتنكر للإتفاقيات التي يبرمها، فهو لم يترك لنفسه ذرة مصداقية لم يستنفدها، فهو يلعق حديثه - في جرأة - قبل أن يبرح صداه الآذان، فليس هناك ثمة سبب واحد يدعو المعارضة – من واقع نقض الرئيس لعهوده السابقة - للإطمئنان على تسليم رؤسها إليه بهذه السهولة بعد كل التجارب المريرة.

وأخيراً، فإن الجراح التي خلفها هذا النظام في نفوس الشعب طوال ربع قرن غائرة ولا تزال تنزف بغزارة، فقد إرتكب هذا النظام كل الموبقات في حق الشعب من قتل ودمار وتشريد وإعتقالات وتهجير ومظالم وفساد، ولا يمكن القبول بالمسئول الأول عن كل هذه الجرائم ليكون هو الحل، فليس صحيحاً أن الكرة ليست في ملعب الرئيس، والصحيح أن الرئيس يلعب بنا الكرة.

سيف الدولة حمدناالله
saifuldawlah@hotmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 598



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


بقلم: سيف الدولة حمدناالله
بقلم: سيف الدولة حمدناالله

تقييم
0.00/10 (0 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

إن المشاركات أو الآراء أو الرسائل أو المقالات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع مركز أخبار السُودان اليوم بل تمثِل وجهة نظر كاتبها وهي تحت مسؤولية الكاتب .كما أن الموقع ليس مسؤولا عن محتويات الإعلانات ، أوالمواقع الخارجية ومضمون روابطها ، المدرجة في موقعنا