مركز أخبار السودان اليوم

جديد الأخبار




جديد الصور

جديد الفيديو

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

معضلة السودان
معضلة السودان
04-30-2011 11:40 AM
د. عبدالله جمعة الحاج
معضلة السودان
منذ أن نال السودان استقلاله عن بريطانيا عام 1956. قامت الأنظمة التي تواترت على حكمه بتركيز السلطة والثروة في العاصمة القومية الخرطوم، وأدخلت البلاد في حروب خاضتها ضد الجماعات المتمردة في الأقاليم التي بقيت دائماً مهمشة وخارج حسابات المركز تقريباً إلى أن يظهر منها تمرد. ولم تخرج ممارسات حزب "المؤتمر الوطني" الحاكم حالياً عن ممارسات سابقيه، وجاء رد فعله تجاه التهديدات الداخلية محكمة عن طريق تدريب وتسليح ميليشيات عسكرية خاصة به بوسائل تقوم على تماثل الخلفيات الإثنية والعرقية والثقافية لمنتسبي تلك الميليشيات. وصاحب ذلك أيضاً أن تركزت السلطة والثروة في أيادي عدد محدود من الأفراد وبطريقة أخذت في إثارة الانتباه منذ اللحظات الأولى للانقلاب، الذي تم تنفيذه تحت راية الجبهة الإسلامية الوطنية عام 1989.

وتعكس الضراوة التي تبدت من رد فعل النظام على التمرد في المناطق الغربية وغيرها أدلة ومؤشرات على المخاطر الجسيمة، التي تشكلها الحركات المتمردة في تلك المناطق على النظام، وعلى وحدة وتماسك ما تبقى من أراضي السودان. والواقع هو أنه عقدت اتفاقيتا سلام بخصوص هذه المناطق، إحداهما اتفاقية دارفور والأخرى والأقل شهرة هي اتفاقية شرق السودان للسلام، لكن كلتا الاتفاقيتين، بالإضافة إلى غيرهما من اتفاقيات عقدت، فشلت في المعالجة الجذرية لمسببات التمرد.

وما يفاقم الأمور ويزيدها سوءاً أن ردود الأفعال التي يتبناها حزب "المؤتمر الوطني"، سواء تجاه حركات التمرد والانفصال في المناطق المختلفة، أو حركة المعارضة الداخلية في المدن الرئيسية خاصة الخرطوم، تتمدد إلى خارج حدود البلاد. فخلال الحرب في الجنوب قام النظام بدعم "جيش الرب"، وهي حركة معارضة أوغندية مسلحة تمارس نشاطها في شمال أوغندة وتقوم بإرهاب المدنيين في المثلث الحدودي الواقع بين السودان والكونغو وجمهرية أفريقيا الوسطى. وكجزء من استراتيجيته الخاصة بالقتال في دارفور يقوم النظام الحاكم بدعم صراع بالوكالة ضد نظام تشاد المجاور له، وذلك بهدف قطع الطريق أمام الحركات المتمردة في الغرب ومنعها من الحصول على خطوط تموين وملاذات آمنة في تشاد. وقد وصلت جحافل المتمردين التشاديين الذين يدعمهم النظام السوداني إلى مشارف العاصمة انجامينا عدة مرات رغم فشلها في كل مرة في إسقاط النظام التشادي.

الديناميكية السياسية ضمن حزب "المؤتمر الوطني" تعتبر وسطية جزئياً، حيث تقوم فئة قليلة من الأقطاب المتنفذين بالاستحواذ على السلطة والنفوذ بالتعاون مع مركز النظام. ويتمتع مركز النظام بقدر كبير من القوة يسيطر من خلالها على مجريات الأمور بدعم من الجيش، وهو يمارس السلطة لما يقارب الربع قرن، لأنه قادر حتى الآن على تحريك خصومه الداخليين ضد بعضهم بعضاً بطريقة أضعفت الجميع، وبقي هو وحزبه أقوى من الأطراف على صعيد السياسة الداخلية.

ورغم أن النظام الحالي وصل إلى السلطة وهو يحمل معه أجندة إسلامية، فإن همه الآن قد يكون شيئاً آخر، وهو مستمر في الهيمنة على السلطة والسيطرة على البلاد. لذلك فإن السودان يسير نحو المجهول.

الاتحاد الإماراتية

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 494


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook



تقييم
0.00/10 (0 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

إن المشاركات أو الآراء أو الرسائل أو المقالات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع مركز أخبار السُودان اليوم بل تمثِل وجهة نظر كاتبها وهي تحت مسؤولية الكاتب .كما أن الموقع ليس مسؤولا عن محتويات الإعلانات ، أوالمواقع الخارجية ومضمون روابطها ، المدرجة في موقعنا