مركز أخبار السودان اليوم

جديد الأخبار




جديد الصور

جديد الفيديو

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الأخبار
الأخبار المحلية
جمارك السودان هى السبب الرئيسى في تدهور الإقتصاد!!
جمارك السودان هى السبب الرئيسى في تدهور الإقتصاد!!
 جمارك السودان هى  السبب الرئيسى في تدهور الإقتصاد!!
04-11-2012 11:26 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالي في محكم تنزيله في سورة الأحزاب ( إنا عرضنا الأمانة علي السموات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها و حملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا.)
وقال رب العزة و الجلال في سورة طه(رب أشرح لي صدري* ويسر لي أمري* واحلل عقدة من لساني *يفقهوا قولي)
نسأل الله أن يرينا الغي غيا فنتجنبه وأن يرينا الهدي هدى فنتبعه ولا يكلنا لأنفسنا فنضل ضلالا بعيدا)

جمارك السودان هى السبب الرئيسى في تدهور الإقتصاد!!

مقدمة:-

الجمرك لغة :-
1/الجُمْرُك : جُعْلٌ يُؤْخَذُ على البضائع الواردة من البلاد الأُخرى
(أَصله: كُمْرك: تركية) .
وعربيته: (مَكْس) .وهو :1/ جمع مكوس2/دراهم كانت تؤخذ من بائعي السلع في الأسواق في الجاهلية 3/مايأخذة أعوان السلطان ظلما عند البيع والشراء
4/ ضريبة تؤخذ عن أشياء معينة عند بيعها أو إدخالها المدن.
وهي جبي مال أو ضريبه أو نقص أو ظلمه.
الجمرك شرعا:-
العمل في الجمارك وتحصيل الرسوم على ما يجلبه الناس من بضائع أو أمتعة ، الأصل فيه أنه حرام .

لما فيه من الظلم والإعانة عليه ؛ إذ لا يجوز أخذ مال امرئ معصوم إلا بطيب نفس منه ، وقد دلت النصوص على تحريم المَكْس ، والتشديد فيه ، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في المرأة الغامدية التي زنت فرجمت : ( لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ ) رواه مسلم (1695)


قال النووي رحمه الله :

" فيه أن المَكْس من أقبح المعاصي والذنوب الموبقات ، وذلك لكثرة مطالبات الناس له وظلاماتهم عنده ، وتكرر ذلك منه ، وانتهاكه للناس وأخذ أموالهم بغير حقها ، وصرفها في غير وجهها " اهـ .

وروى أحمد (17333) وأبو داود (2937) عن عقبة بن عامر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْس .)

الجمارك في السودان تم إنشاؤها بصورة منظمة و مقننة في العهد التركي في العام 1871 حيث تم بناء ميناء سواكن وفي العام 1902 أنشئت مصلحة المالية وكانت هذه المصلحة مسئولة عن صرف الإيرادات الجمركية حتي العام 1905 حيث صدر أول قانون للجمارك من الحاكم العام ونجت باشا ولم يكن يتطرق الي كيفية الإجراءآت أنما أختص بالتعريفة الجمركية فقط. إستمر العمل بهذا القانون حتي العام 1913 حيث صدر قانون أكثر تطورا من سابقة وشمل القضايا و الإجراءآت الجمركية وفصلت البضائع الممنوعة و البضائع المهربة وكيفية تطبيق الإعفاءات الجمركية وعرفت التعريفة تثمين البضائع و تقدير الرسوم وكذلك نظمت التجارة بين السودان و مصر ووضحت إجراءآت وسائل النقل وإنشاء الحظائر الجمركية وسنت أحكام خاصة للمسافرين و البريد و البضائع العابرة وطرأ التطور و شمل الجرائم و العقوبات الخاصة بالمخالفات الجمركية والمحاكمات و الإستئنافات و التفتيش و القبض
و الضبط ثم صدر قانون 1939 وكان هدفه سياسي أكثر منه إقتصادي مع ضبط
و إحكام الدخول و الخروج للسلع مع إرتفاع في قيم التعريفة الجمركية.
ثم صدر قانون 1984 وهو أول قانون يصدر تحت السيادة الوطنية و تلاه قانون 1986.(المصدر موقع الجمارك الإلكتروني)
وهذه المقدمة نوضح نشأة هذا المرض السرطاني الذي تعاقب علية كل الإقتصاديون و السياسيون وهو أسهل الطرق في جباية المال بعد أن كان عبارة عن رسوم إسمية تحولت الي جبايات قهرية وقصرية .وهي في إزدياد مضطرد لم نسمع يوما واحدا بتخفيض في التعريفة الجمركية في تاريخنا الحديث.وهي مثلها وقاطع الطريق سيان!!!هي طفيلي يعوق الإنتاج ويحول دون إزدهار التجارة.
أخي القارئ ألتمس منك أولاأن تتواضع وتفكر معي بعمق منذ دخول البضائع الي الحظائر الجمركية وتسأل نفسك هل الجمارك مصلحة منتجة؟ هل الجمارك مصلحة خدمية ؟!!ماذا يستفيد الوطن من هذه الجبايات غير الشلل وتدهور الإقتصاد الذي يتفاقم يوميا في حياة الناس؟؟!! مامعني أن يكون مرتب الفرد 1500ج وهي حقيقة تساوي 150ج!!! قوتها الشرائية تضعف يوميا !!

الجمارك مصلحة غير منتجة:-

قبل أن نوضح هذة النقطة كان لزاما علينا تعريف ماهو الإنتاج؟!!
أولا : معني الأنتاج:-

يختلف معني الإنتاج في الفكر الإقتصادي القديم عن معناه في الفكر الإقتصادي الحديث ونعرض لذلك فيما يلي :-

أ/ معني الأنتاج في الفكر الإقتصادي القديم :-

ذهب الفيزوقراط (Physiocrates)(هو مذهب طبيعي نشأ في فرنسا في القرن الثامن عشر وزعيم هذا المذهب الدكتور فرانسوا كيناي(1694-1788م) ( المصدر الموقع الإلكتروني منتدي إدريس خان) الي تعديل معني الإنتاج بأنه يقتصر علي النشاط الزراعي وحده و أي نشاط إنساني لا يتعلق بالزراعة لا يعتبر عملا منتجا وعلي ذلك يمكن القول بأن الطبيعيين يعرفون الإنتاج بأنه كل نشاط إنساني يؤدي الي خلق ناتج مادي صافي تمثل فقط في الناتج الزراعي ووفقا لهذا التعريف فإنه لا يدخل في معني الأنتاج المادي غير الزراعي كإنتاج الصناع و التجار وكذلك لا يدخل في معني الإنتاج و فقا لهذا التعريف الإنتاج غير المادي كالخدمات وإنتاج الطبيب و المحامي و المدرس.

ب/ معني الإنتاج في الفكر الإقتصادي الحديث:-

أدخل آدم سميث(1723-1790م)( وهو رائد الليبرالية الإقتصادية تلك النظرية القائلة بحرية التجارة و بأن النمو و الرخاء الإقتصادي يتحققان بإتاحة حرية كاملة لكل أفراد المجتمع في تعاملاتهم الإقتصادية ، و أن النظام الإقتصادي الأمثل هو نظام السوق الحر وهي دعوة للخير العام) في معني الإنتاج كل نشاط إنساني يؤدي الي خلق أموال مادية سواء كانت هذه الأموال منتجات زراعية أو صناعية ثم أدخل جان باتيست ساي(1767-1832م مفكر و أقتصادي فرنسي) وهو أحد الإقتصاديين الفرنسيين الأعلام الذين أسهموا في تطوير نظرية الحرية الإقتصادية ، ودافعوا عن حرية المنافسة وسيلة لتحقيق التوازن و النمو الإقتصادي من دون حاجة الي أي تدخل حكومي في الحياة الإقتصادية واضاف الخدمات في معني الإنتاج واصبح الإنتاج يعني كل نشاط إنساني يؤدي الي المنافع وزيادتها و إشباع الحاجات الإنسانية .
و الإنتاج ينقسم الي قسمين وهما :-
أ/ الإنتاج المادي : للإنتاج المادي أكثر من صورة و هو يتمثل في النشاط الزراعي إضافة الي كل عمل يؤدي الي تغيير شكل المادة مثل عمل الطائرات و الأثاثات الخشبية و الملابس و الأحذية و السيارات ....الخ من الصناعات التي يقوم بها الأنسان لإشباع الحاجات الإنسانية .
ب/ الإنتاج غير المادي : لا يقتصر الإنتاج علي النشاط الزراعي أو الصناعي فقط
و لكن إيضا قطاع الخدمات و حدات إنتاجية غير مباشرة كخدمات العلاج و الطبيب
و التدريس والتعليم و التجارة ... الخ.
لذلك نري بأن مصلحة الجمارك لا تندرج تحت أي من القسمين هي فقط مصلحة جباية لا تتنتج و لا تقدم مساعدة للإنتاج بل هي تعيق الإنتاج تقيده و تكبله و تنعكس السلبية علي الأداء الإقتصادى وتحقق الربط و حقيقة الربط القوي جدا جدا و الذي لا فكاك منه و يستبين في الواقع !!!
ثانيا أهمية الإنتاج :-
تتمثل أهمية الإنتاج في الآتي :-
أ/ الإنتاج وسيلة لإشباع الحاجات الإنسانية وبدون الإنتاج لا يستطيع المجتمع إشباع حاجاته و لذلك كان الأهمية القصوي لكل المجتمعات.
ب/ الدخول التي يحصل عليها الأفراد إيا كانت وظائفهم مصدرها الأساسي الإنتاج
و عناصر الإنتاج أو الذين ساهموا في العملية الإنتاجية في إعتقادي الجمارك ليست واحدا منهم .أما إذا كانت مصدرها الجمارك فهو مصدرا غير سوي و مسخا مشوها في الإقتصاد السوداني بالأخص و الدول التي تحذو نفس الحذو .
ثالثا : عناصر الإنتاج :-
وهي كما يلي :-
1/العمل
2/الموارد الطبيعية
3/راس المال
4/التنظيم
أ/ يقصد بالعمل كعنصر من عناصر الإنتاج كل مجهود ذهني و بدني الذي يقوم به الأفراد لإنتاج السلع و الخدمات .
ب/الموارد الطبيعية ( الأرض) يقصد بالموارد الطبيعية كل ماهو بباطن الارض
ج/راس المال : يقصد برأس المال في هذا الصدد مجموعة الأموال التي تسبق الإنتاج ورأس المال بهذا المعنى ينقسم إلى قسمين وهما :- 1/ راس المال الثابت 2/ راس المال المتداول .
د/التنظيم المنظم :- يقصد بالمنظم الشخص أو مجموعة الأشخاص الذي يؤلف بين عناصرالإنتاج وذلك بهدف إنتاج مجموعة من السلع أو الخدمات بحيث يتحمل غالبا مخاطر هذا المشروع وعادة مايكون منظم العملية الإنتاجية هو صاحب المشروع وهو المسئول عن الربح و الخسارة .
تعريف الإنتاج في النظام الإسلامي:-

لم يترك النظام الإقتصادي الإسلامي الإنتاج لجهز الأثمان فحسب ، بل أخضعه للقيم العقائدية الأخلاقية التي يقوم عليها النظام الإسلامي نفسه ، فلابد أولا أن تقوم المؤسسات الإنتاجية علي أساس أخلاقي ، فتبتغي الكسب الحلال نوعا وكما ، فلا يكون الإنتاج في المحرمات من المطعم و الملبس و المركوب ، ويتقيد إيضا بكيفية مباحة مشروعة ، كأن يكون مرابحة أو مضاربة او مشاركة أو أية صيغة من صيغ الشركات الإسلامية المباحة ، وأن لا يمارس المنتجون أنواع الربا المختلفة وان يتوخوا الربح الحلال و التنافس الشريف ، خلافا لما يقوم به المرابون الرأسماليون الذين يسعون الي الربح فقط و المزيد من الربح للمؤسسة الخاصة ولا يضعون إعتبارا لأية مواصفات آخري إجتماعية كانت أو إقتصادية (المصدر الموقع الإلكتروني منتديات العلم و المتعلمين – إلإنتاج)

من هذا السياق نفهم بأن تعريف الإنتاج في الفكر الإسلامي هو إي مجهود عضلي أو ذهني يحقق منفعة للإنسان بشرط أن يكون نابع من الأخلاق الإسلامية وبالحلال الطيب .

سوف أسرد لك أخي القارئ تجارب أكثر من ربع قرن من الزمان حيث عملت موظفا ببنك النيلين بكل أقسام البنك وبعض الفروع أكتسبت فيها خبرات عملية كبيرة جدا ويقال لك في المثل أسأل مجرب و لا تسأل طبيب!!!
كل فرد يحتاج لزيادة دخلة كما هو معلوم بنشاط إنتاجي سواء كان زراعي أو صناعي
أو خدمي وعندما يعجز عن توفير إحتياجاته المعيشية بسبب غلاء الأسعار (ومصلحة الجمارك هي سبب مباشر لذلك) سوف يفكر في أسرع الطرق لتلبية تلك الحاجيات وهي سبب الغني الأسرع في سوداننا الحبيب ألا وهو عمليات التهريب ولو تم عسكرة كل الشعب السوداني لا يستطيع حماية الحدود السودانية المترامية الأطراف زيادة علي وعورة الطرق التي تسلكها ليلا قوافل التهريب - التهريب اليوم يتم بعدة طرق عن طريق قوافل الجمال في شرق السودان وهم يسلكون الطرق الجبلية ويسيرون ليلا - التهريب يتم عن طريق غرب السودان بالعربات رباعية الدفع التهريب يتم عن طريق السنابك علي سواحل البحر الأحمر التهريب عن طريق الشمال و الجنوب التهريب يتم عن طريق أصحاب النفوس الضعيفة في الموانئ و المطارات المختلفة لحوجتهم للمال للعيش بطريقة كريمة !!؟ هل تصدق بأن التهريب يتم عبر السودان عن طريق تجارة الترانسيت !! تشحن البضائع ترانسيت من دبي الي تشاد ومن تشاد مرة آخري بعربات الدفع الرباعي ليلا الي سوق ليبيا !!! التهريب لديه أناس متخصصون كل واحد في مجاله (إسبيرات – كريمات – موبايلات – مواد بناء – أدوات كهربائية – ملابس- أدوية- قماش – كل مايخطر ببالك في الأسواق السودانية فهو معظمه مهرب بما فيها البضائع الإستهلاكية اليومية كالصابون و الزيت وما تعج به البقالات .
بضاعة منشئها السعودية كصابون تايد تم إستيرادها من قبل شركة النخلتين بالجماهيرية الليبية كما هو مكتوب في غلافها تجدها في أسواقنا !!! وأيضا كصابون الحمام إمبريال و هو صابون إنجليزي يصنع بتصريح في الشارقة ويسستورد من قبل شركة تونسية تجده في أقرب دكان لمنزلك!! وكثير ومثير !! كيف لا يتم التهريب إذا كانت جمارك السودان تضع تعريفة جمركية لأقل موبايل مبلغ 35دولار وتتوقف عادة تعريفة الموبايل علي موديل الموبايل يمكن أن تكون أكثر من ذلك حسب الموبايل!! كما أفادني مصدر موثوق به في مطار الخرطوم عند إستفساري له .
علما بأن السلطات الجمركية بدولة إرتريا تضع واحد دولار جمارك علي الموبايل، فقد حكي لي أحد تجار الموبايلات بذهابهم الي دبي والشراء و الشحن عن طريق إرتريا
و دفع الرسوم الجمركية المقررة ومن ثم التهريب عن طريق الجمال لداخل السودان فكم ياتري يحمل الجمل الواحد عدد من الموبايلات!!؟ حيث يجد السوق السوداني المزدهر في أسعاره وكل ذلك بسبب الجمارك؟ فلتذهب الجمارك و تشرب من البحر فالسوق ممتلئ بالموبايلات!!وبسعر أقل من التعريفة الجمركية!!ألعاب الورق أو مايسمي (بالكتوشينة) محظور إستيرادها تماما تجدها في معظم المحلات من أين أتت؟!! وكيف أتت؟!!
يذهب المهرب بعد قبض سعر بضاعته المليارية بالجنيه السوداني الي سوق العملات الموازي أو ما يعرف بالسوق الأسود لشراء عملات صعبة ليعيد الكره مرة آخري وسوف يثري هذا الشخص ثراءا فاحشا والسبب في ذلك التعريفة الجمركية المعمول بها في السودان و سوف ينشط الطلب علي العملات من هؤلاء المهربين و ترتفع سعر العملة الصعبة نتيجة هذا الطلب وترتفع إيضا أسعار السلع وتظهر الطبقة ذات الثراء الفاحش و الذين يتطاولون في البنيان وبين الذين يكابدون و سوف يظل يكابدون الي أن يجد الله لهم مخرجا لممارسة عملية التهريب !! أو أن ينسحقوا تماما وبعد ذلك سوف تري أي منقلب ينقلبون!! فهل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون؟!!

(وفي صحيفة الإهرام العدد 666 بتاريخ 29/اكتوبر 2011 الصفحة الرابعة تحدثت عن ساحل البحر الأحمر وعمليات التهريب و صرح خبير الأمن العميد/ م حسن بيومي دعا دول الجوار لمحاصرة الحدود و حمايتها من التجارةغير المشروعة لا سيما أن تلك التجارة ليست بالجديدة وقديمة قدم التاريخ وكان الحديث عن تجارة السلاح و صرح إيضا بأن الحدود البرية صعبة للغاية وتكلف ملايين الدولارات أما حماية السواحل فتكلف أضعافا مضاعفة من الاموال ، لافتا الي أن الصرف علي الحماية يرهق ميزانية الدول رغم أجتهادها في حسم أمنها وحدودها سواء أكانت برية أم بحرية ، موضحا أن تجار السنابك يعلمون خفايا البحر وممراته وجزره ويصعب ملاحقتهم ومحاصرتهم رغم الإجتهاد في إجتثاثهم من الجذور)أنتهي حديث خبير الأمن
نخلص من هذا الحديث بأن حدود السودان مع دول الجوار و مع ساحل البحر الأحمر من الصعوبة بمكان مراقبتها ووقف عمليات التهريب .فكيف ياتري نجد حدودالسودان الجديدة مع دولة الجنوب بالتأكيد سوف تكون البضائع الإسرائيلية بين أيدينا قريبا جدا!! دون أي رسوم جمركية!!وبما أن الجنوب ليس لديه رسوم جمركية أنا أؤكد سوف يستقر إقتصاده وينمو ويزدهر!!!وإذا ارتكب نفس الخطأ وفرض رسوم جمركية سوف يكون في خبر كان!!
الجمارك هي السبب الرئيسى في التهريب:-

صدق أو لا تصدق يا خبراء الأقتصاد في السودان وكل القائميين علي أمر إقتصادنا جمارك السودان هذه سبب رئيسي من أسباب تدهور إقتصادنا وهي السبب الأول في عمليات التهريب يقال في المثل (إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع ) فإذا كنت من كبار التجارالمستوردين بالسودان وكنت تدفع أكثر من قيمة البضاعة رسوما جمركية و تنتظر ان تربح القليل وهناك تاجر يستورد نفس البضاعة عن طريق التهريب وهو يتصرف ويدخل البضاعة للسودان بأية طريقة و يجني الملايين!!!تاجر التهريب يمكن أن يشتري الدولار في السعر الموازي ولو كان سعره عشرة جنيهات !!وفي إعتقادي أنه سيصبح كذلك!!الإنتاج السوداني لا ينافس خارجيا بسبب هذه الجمارك بطريقة غير مباشرة وبما أن الجمارك أداة تنفيذية لبعض الوحدات الحكومية كالضرائب مما يزيد العبء عبئا أضافيا .
أتصل بي إبن أختي من دولة الأمارات العربية بأن لديه صديق أجنبي وضعه المالي ممتاز يود أن يتاجر في البيوت المحمية و التي هي أحدث طرق الإنتاج الزراعي الحديث. فطلب مني بعض الإستفسارات وهل هناك جمارك علي هذه السلعة ؟حسب معلوماتى المبدئية بأن هذه مدخلات إنتاج لا يمكن ان تكون عليها رسوم جمركية !!
و بإستفساري من مصدر موثوق بالجمارك أفادني فعلا ليس عليها رسوم جمركية ولكن عليها ضريبة 15% و 2% ضريبة تنمية بالله تصوروا معي !!كيف يتم الإنتاج وينافس خارجيا وهو لم يبدأ بعد !! تفرض عليه رسوم ضريبية أليس بينكم رجل رشيد؟ !! مثل المثل السوداني ( و الله جينا نساعدو في دفن أبوه دس المحافير)( جينا نساعدكم في الإنتاج تعيقونا)!!!
ألم أقل لكم أن الجمارك هي أس البلية!! أوقفت الإنتاج أوقفت الوظائف أوقفت التجارة من الإزدهار و شلت السودان تماما وأصابته في مقتل !!!وكثر عدد العطاله و المتعطلين أوقفت بطريقة أو بأخري مصانع النسيج وسوف توقف الحياة تماما وإذا اردت حل مشاكلك المادية فالتهريب هو الملجأ!!
(أفتحوا الأبواب خلو الهواء ينساب)- وضعنا الجغرافي المميز من المفترض إن أحسنا الحسابات أن نكون (دبي إفريقيا) أجعلونا دولة تجارية حرة لنصبح بوابة إفريقيا الأولي في سوق التجارة الحرة –أتركوا مصانع العالم ولا تعيقوها بالجبايات لفتح أفرع و توكيلات لها في الخرطوم فيجد الخريج عملا له في هذه الفروع وسوف تحضر كل إفريقيا هنا لتتزود من هذا السوق الحر فتزدهر التجارة و السياحة وبعد ذلك يمكن للضرائب أن تحقق أهدافها وبأقل جهد و بإقل تعريفة ضريبية يمكن أن تحقق ربطها.
لو تلاحظ معظم دول العالم الحرة ذو الإقتصاديات المزدهرة لا تركز علي الجمارك أو الرسوم قبل الإنتاج لكنها تلاحق منسوبيها في الضرائب و الفرق شاسع بين أن تفرض رسوم قبل الربح وتهبط الهمم وتفرض أتاوات قبل بدايات العمل و قبل الإنطلاقة الحقيقية للإنتاج وما الصين عنا ببعيد عندما بدأت الإنطلاقة الإقتصادية بالزراعة كانت تحفز المزارعين و تسهل طريقهم دون فرض اي رسوم لتساهم منتجاتهم وتنافس عالميا و تصل ليد المستهلك بسعر أكثر من معقول ومن ثم تزدهر عملية الصادر التي هي الهدف الأساسي للعملية الإنتاجية وتوفير إحتياجات الأنسان و للمزيد من تدفقات العملة الصعبة فنجحت نجاحا يشهد له العالم كله.


الجمارك هي سبب غير مباشر لإهدار العملة الصعبة:-

يبدو أن كل فرد في هذا المجتمع السوداني مرت عليه تجربة شراء حنفية أو شراء اسبير للعربة أو أدوات كهربائية وخلافه من الواردات المزيفة التي نجدها في اسواقنا اليوم لايمكن أن تستفيد منها كثيرا قد تعمل لمدة ساعة أو شهر او شهرين فقط وتحتاج للتغيير مرة آخري وفي مرات كثيرة تتعطل قبل أن تبدأ العمل بعد ! والسبب الرئيسى في جلب مثل هذه البضائع المزيفة لأسواقنا هي الجمارك فالتاجر عندما يستورد البضاعة القصد في المقام الأول الربح فيذهب ويبحث عن أرخص أنواع البضائع خارجيا لانه هو يعلم جيدا بأن هناك فاتورة جمارك باهظة في إنتظاره تُحمل لقيمة البضاعة وهويعلم جيدا قوة المواطن السوداني الشرائية وإمكانياته المتواضعة لذلك فهو يعزف عن شراء البضائع الأصلية ذات السعر المرتفع و النوعية الممتازه و التي تعيش أطول فترة ممكنه (يعني تموت تخلي !!والرخيص برخصتو يضوقكك مقصتو!!)لذلك وحسب تقدير العقلاء و العلماء ببواطن الأمور هذه البضائع المضروبه هي سبب رئيسى في أهدار العملة الصعبة. أليس في تقديرك أيها القارئ الحصيف بأن تعفي البضائع الأصلية من الجمارك حتي نحافظ علي عملتنا الصعبة ؟؟ّ!!



الجمارك هي سبب من أكبر أسباب التضخم:-

أذا سلمنا جدلا بأن الجمارك مصلحة غير منتجة وغير خدمية وكل أموالها عبارة عن أموال مغصوبه من منتجين حقيقيين يضعف ذلك من قدرتهم الرأسمالية وعندما ندخل هذه الأموال في الدورة الإقتصادية تلقائيا تضعف العملة المنتجة و التي تنبع من أموال حقيقية متولدة من الطرق الإنتاجية المعروفة وبمثال سوداني بسيط (هو لين و زادو موية ) مثل العجين عندما يضاف له ماء تقل سماكته ويضعف كلما أزداد سكب الماء عليه !!! بل و هكذا العملة !!؟( فكر معي أخي القارئ في هذه الجزئية بعمق)إذن مال الجمارك مال غير منتج نابع عن جباية من منتجين يزيد من عرض النقود الوهمية التي لم تنبع عن أعمال إنتاجية مما يرفع من حجم التضخم.!!



الفقراء هم الذين يدفعون فاتورة الجمارك :-

كما هو معلوم المستهلك هو الذي يدفع فاتورة الجمارك فكل تاجر دفع جمارك حمّلها لسعر البضاعة يعني ذلك بأن الجمارك تقف علي كتف الفقراء أما كان الأفضل أن يترك التاجر بإدخال بضاعته بدون جمارك ليزداد حجم مبيعاته ويبيع أكثر لرخص البضاعة فتزداد أرباحه وتتضاعف وتحضر دول الجوار للشراء منه وتجلب لنا عملات صعبة وبعد ذلك يمكن للدولة أذا أخذت منه ربع العشر وهو يدفعها راضي ومبسوط في تقديري إن حصيلة المبلغ سوف تكون أضعاف ما تأخذه الجمارك منه اليوم وسوف يكون التحميل حقيقة علي كتف الغني وليس علي الفقير !!!!

الجمارك سبب غير مباشر لهروب شركات الإستثمار:-

حسب قانون الإستثمار السوداني يتم منح الشركات الإجنبية إعفاءآت جمركية
و ضرائبية لمدة خمسة سنوات ، وبما سبق ذكرة بأن تجار التهريب هم سبب رئيسى من أسباب رفع سعر الدولار و نشاط تجارة العملات مما ينتج عنه عدم إستقرار لصرف العملات و بما أن بنك السودان ليس لديه المقدرة الكافية لتوفير العملة الصعبة لتلك (بسبب ضعف الصادرات السودانية)الشركات التي تود تحويل مدخراتها لمراكزهم الرئيسية في بلدانهم و الموظفين الأجانب العاملين فيها يلجأون للسوق الموازي لتوفير إحتياجاتهم من العملات الصعبة ونسبة لتذبذب الأسعار تتآكل أرباحهم يوما بعد يوم فيولون الدبر و الهروب تاركين سمعة سيئة عن الإستثمار في السودان.



لماذا كان في فترة سابقة سعر صرف العملات مستقرا؟:-
نعم في فترة سابقة كان سعر العملة مستقرا لحد ما وكان بنك السودان يمنح المسافر مبلغ خمسة الف دولار كانت هناك صادرات بترولية معتبرة قبل خروج بترول الجنوب وكانت هناك بعثة الأمم المتحدة نستقطب منها عملات صعبة بكميات كبيرة ثم كانت هناك الشركات المتحمسة التي تود الإستثمار في السودان أحضرت معها عملات صعبة كبيرة قبل أن تصطدم بواقع تقلابات الأسعار بالإضافة لصادرات السلع ألآخري فكان الدولار و فير يكفي المستوردين و المهربين والمسافرين والشركات العاملة فكانت فرصة ذهبية لم تغتنمها الحكومة للتخلص من عبْ هذه الجمارك لفتح السوق و التحرر
و الازدهار الحقيقي !!!!
الحصار الإقتصادي المزعوم:-

كثير ما نسمع تصريحات من بعض المسئولين بأن السودان محاصر إقتصاديا ،
و في تقديري بأن هذه ربما لم تكن حقيقة وهذه تصريحات انهزامية ( وعاجز الرأي مضياع لفرصته حتي إذا فات أمرا عاتب القدرا) والدليل بأن كل المصانع أو التجارة حول العالم تصنع للتسويق وتريد أن تسوق بضائعها و ياحلاوة التسويق عندما يكون صادر لجلب العملات الصعبة. أفتح مواقع المصانع أو المنتجات الزراعية أو الدوائية في الشبكة العنكبوتية واطلب منهم معلومات عن منتجاتهم وأعلمهم بأنك تريد أن تشتري منهم سوف يرحبوا بمقدمك و يسهلوا لك الأمر ويروجوا لك عن بضائعهم و منتجاتهم بطريقة لو لم تريد أن تشتري سوف تشتري.!! ومنهم من يمنحك حق الترويج ويساعدك للدعاية و الإعلام لفتح أسواق لمنتجاته في بلدك ويعطيك حافزا كلما كثرت مشترياتك منه ونجحت في تسويقها أين نحن من كل هذا ؟!!!ولكن بسبب الجمارك سوف لن تحضر هذه الشركات لفتح أسواق وفروع لها في السودان إطلاقا (ولبجي بمشي)
لكن للأسف واقع قوانيننا وخاصة الجمركية و الضرائبية هي سبب حصارنا الحقيقي (نحاصر أنفسنا و نقول حاصرتنا الدول!!! كتفتم يدينا )ولنا في التجارة مع دولة الجنوب الوليدة عبرة حيث يصرح أصحاب القرار بقفل الحدود و التجارة مع الجنوب ويبدأ نشاط التهريب بين الدولتين وتبحث دولة الجنوب عن بدائل مع دول أكثر نضجا منا في الصادرات ونكون نحن قد فقدنا دولار الجنوب بكل سهولة !!

بكل المنطق و العقلانية نود التعرف علي ماهي الجهات التي تحتاج و تطلب العملات الصعبة (الطلب) و إستخداماتها و ماهي موارد تلك العملات الصعبة (العرض)





أولا : الجهات التي تحتاج العملات الصعبة:-

1/ الإستيراد بكل أنواعه وإحتياجات الدوله الخارجية (السلع – الدواء – مدخلات الإنتاج – العربات – واقساط الديون المترتبة علي الدولة........الخ
2/ المهربون ( الذين أجبرتهم السلطات الجمركية باللجوء الي هذا الخيار)
3/تجار العملة داخليا و خارجيا.( الذين مهدت لهم السلطات الجمركية هذا المجال بطريقة غير مباشرة)
4/ الشركات الأجنبية و المستثمرون الأجانب بما فيهم الأفراد ( والعمال الأجانب)
و (كشركات الإتصالات وغيرها)
5/العلاج بالخارج
6/ المحتكرون ( الذين يحفظون أموالهم خوفا من تراجع العملة المحلية )
7/السياحة الخارجية ( أفراد يقضون إجازاتهم بالخارج)
8/ مصروفات معظم سفاراتنا بالخارج

ثانيا : موارد تلك العملات الصعبة (العرض):-

1/ الصادرات ( بكل أنواعها هي مصدر اساسي في الحصول على العملات الصعبة)
2/ أجرة خط أنابيب البترول و المصافي ( الناشئة) .
2/موارد المغتربين.(الموارد الرسمية)
3/موارد المواني البحرية و المطارات
4/البعثات الدبلوماسية و المنظمات .
5/ موارد غير مباشرة وغير منظورة (كالمنح الخارجية و الهبات و المساعدات )
6/السياحة
دور البنك المركزي :-
البنك المركزي في السودان هو امين المال وهو المدير التنفيذي لأموال الدولة ومسئول عن كل البنوك التجارية العاملة في السودان و كان يتبع سابقا لوزارة المالية ولكن حسب علمي وبقدرة قادر أصبح يتبع لرئاسة الجمهورية !!لماذا الله ورسوله أعلم!!؟؟ و هو الذي يدير هذه الأموال فمن واجباته الحصول علي العملات الصعبة من عائدات الصادرات السودانية وأيضا من و اجباته توفير العملات الصعبة لعمليات الأستيراد المختلفة وشركات المستثمرين العاملة في السودان مثل شركات الإتصالات وخلافه و إيضا مدخرات العمال الأجانب إلا اننا نجد ان البنك المركزي عاجز عن الإيفاء بتلك الواجبات لشح في واردات العملات الصعبة من الصادرات وكل دول العالم تلهث بشتي السبل في تنمية صادراتها و الترويج لها في أجهزة الإعلام المختلفة و عن طريق المواقع علي الشبكة العنكبوتية مع الجودة في التغليف و الوسائل المختلفة في شكلية التعبئة حتي تجذب ذوق المستهلك الخارجي للدوله . نحن في السودان لدينا أجود أنواع الخضروات و الفواكه (بدون أسمدة أو بأسمدة طبيعية ) وخضرواتنا و فاكهتنا مرغوبة في جميع أنحاء العالم لكن نقطة ضعفنا في فن الترويج و التغليف .
Promotion and Packing)).

أنا إقترح بإنشاء وزارة تسمي وزارة الصادرات علي أن تقوم بثورة لبيع السلع السودانية خارجيا (بروستريكا الصادرات ) وتبحث المشاكل المختلفة التي تواجه هذا القطاع الحيوي ويكون له دور إيجابي في إرشاد رجال الأعمال السودانيين وتعريفهم بكيفية الترويج وأخذ العينات و السفر بها خارج السودان للبحث عن أسواق و إنشاء المواقع المختلفة عبر الإنترنيت كل في مجال تخصصه وانا أؤكد وحسب تجاربي بأن معظم كبار رجال الاعمال ليس لديهم فكرة عن الصادر وعلاقاتهم بالأسواق الخارجية ضعيفة جدا !!! وان يتبع لهذه الوزارة كل الملحقيين التجاريين بالسفارات السودانية في جميع أنحاء العالم مهمتهم الاساسية الترويج الخارجي للسلع السودانية بالإشتراك مع القطاع الخاص علي أن يكون جرد الحساب سنويا للملحق التجاري في السفارة المعنية وبقاءه بها يتوقف علي ماحققه من إنجاز في مجال الصادر..و السؤال الذي يطرح نفسه ماهي مهمة الملحق التجاري في جميع سفاراتنا خارج السودان أذا لم يروج لصادراتنا؟!
هل تصدق أن بعض الدول تستورد روث البهائم كسماد طبيعي أنا أوكد بأن لدينا منتجات كثيرة جدا يمكن أن تصدر للخارج وتجلب لنا عملات صعبة إذا عرفنا فن الترويج وقد تكون مجتمعة أفضل من صادر البترول. !!
الشئ المحزن و المبكئ حقا أن أهم تاجر في السوق هو التاجر الذي له علاقات خارجية ويقوم بتسويق المنتجات السودانية ويجلب عملات حرة لهذا السودان فمن المفترض أن يحفز من قبل الدوله كما تفعل بعض الدول ليزداد عدد المصدرين وتشجيعهم لولوج هذا الميدان!!ألا أننا نجده يعاقب بما يسمي بعائد الصادرات فعائد الصادرات هذا هو سعر السلع السودانية المزمع تصديرها و المحددة من قبل وزارة التجارة تلزم التاجر المصدر بتحويل هذه القيمة عن طريق البنك و له خياران أما أن يستورد بهذا المبلغ
أو يباع بالسعر المحدد في البنك وبالسعر الرسمي علما بان الفرق و البون شاسع بين السعر الرسمي و السعر الموازي وهذا خطأ كبير لأبد من معالجته .!!!!
كذلك أيضا نجد التهريب للصادرات السودانية مثل الجمال لجمهورية مصر العربية والذرة و السمسم و الصمغ العربي و الضأن السوداني و الإبل لإريتريا وإثيوبيا ومنها للسعودية ... ألخ حيث تتم إعادة التصدير من تلك الدول التي ليس لها قوانيين مجحفة بحق المصدرين بل تقوم بتحفيزهم وتنعكس الفائدة علي تلك الدول ويشرب السودان من البحر!!!
عندما كنت موظفا ببنك النيلين في العام 1977 كان راتبي 48ج فقط كان الجنيه السوداني يعادل ثلاث دولار(أي و الله ) كنا في غاية السعادة بهذا المال الوفير وكان هناك صادر القطن من مشروع الجزيرة وكان مزارع الجزيرة متعافي في صحته ولم يكن هناك بترول أو جمارك تقلق راحة التجارة!!(في اعتقادي هذا موضوع يحتاج لباحث متفرغ للتنوير أكثر حتى نتمكن من اتخاذ القرار السليم !!)
كان عملي بقسم الصادرات ينحصر في الإجراء المصرفي للعميل وعندما تركت البنك قمت بعمل تصدير للبرسيم المجفف و الليمون الناشف فكانت تجربة فريدة تعلمت فيها المشاكل الحقيقية للصادرات السودانية من الضعف السائد لدى موظفين البنوك وموظفي الجمارك حتي شرطي المرور جميعهم لا يعلمون أهمية الصادرات ويمكن أن يعيقوا إنسياب الصادرات إضافة للرسوم الغير منظورة مثل رسوم الموانئ و التخليص و الحجر الزراعي و المواصفات حيث تصل رسوم الحاوية أو الشاحنة الواحدة مايقارب الثلاثة الف جنيه سوداني !!فكيف لا نهرب المنتجات السودانية لدول الجوار (تقولي شنو وتقولي منو!!؟نعم ليس هناك جمارك علي الصادر ولكن هنالك رسوم آخري.!
(عجب العجائب من عجب)!!!لم أفهم ولا أعرف الفيلسوف صاحب الفكرة النظرية الفيزيائية النووية عندما رفع التعريفة الجمركية لبعض الواردات بحجة حماية المنتج المحلي !!بالله تصوروا المواطن التعبان الغلبان يحمي مصنع سكر كنانة !!!ياخي المصنع المحلي لو لم ينتج السلعة بالمواصفات و الأسعار التنافسية العالمية أغلقوا أبوابه لان في المستورد رحمة!!!
في تقديري لو يضخ بنك السودان يوميا عشر مليون دولار لن تجدي نفعا سوف تذهب كلها هباءا منثورا في أيدي المهربين و لن تنفع أيضا قروض من الصين أو قطر أو إيران وسوف تزداد معاناة المواطن السوداني علي حساب الأثرياء الطفيليين !!! لا بديل سوي الجمارك الصفرية و الإلتفات نحو الإنتاج الزراعي و الحيواني والصناعي لتحقيق دخل حقيقي من واقع الإنتاج.
سوف أسرد لكم بعض الوقائع الحقيقية والتي شهدتها بأم عيني وهي تجارب تؤكد صدق حديثي بأن التعريفة الجمركية الباهظة هي الألم و المرض الحقيقي للشعب السوداني وهي المحفز الأساسي للمهربين!!!

المحطة الأولي :-

في ثمانينات القرن الماضي كان لي صديق يعمل في المملكة العربية السعودية موظفا وله علاقات واسعة مع المغتربين لطيب معشره بدأ هذا الصديق يتاجر في العملات بطريقة شراء العملات الحرة من منبعها بالمملكة العربية السعودية من أهله
و أصدقائه مقابل إيصالات تصرف داخل السودان بواسطة أحد أقربائه الذي عرفني به من قبل . ففي كثير من المرات وجدت معه أناس طالبي الصرف و إيضا وجدت معه أناس طالبي عملات حرة خارج السودان فكانت تحصل المقاصة بين الطرفين يصرف هذا إيصالات الصرف الصادرة من زميله بالسعودية من المبالغ التي يود أصحابها الإستلام خارج السودان في أي دولة من دول العالم عدا إسرائيل!!
في مرة من المرات و جدت شخص يحضر مبالغ سودانية كبيرة بالجوالات لزميل صاحبي الموجود في الخرطوم وقام بإستلام المبلغ و أبلغه بأن هذا المبلغ كبير و يحتاج لوقت للتجميع بالمملكة من قبل زميله بالمملكة فقالها له بالحرف الواحد (لوك الصبر)
بعد ذلك و لثقة الجميع ببعض أنصرف صاحب الأموال بعد إستلام ايصال بالصرف بالمملكة العربية السعودية .( حتي يومنا هذامازال هذا النوع من التجارة يمارس بتوسع)
إستفسرت صاحبي عن مهنة هذا الشخص فقال لي بالحرف الواحد هذا تاجر أقمشة يهرب القماش عن طريق السنابك بالبحر الأحمر ويكسب في ذلك مبالغ طائلة من جراء ذلك فأسأل نفسك أيها القارئ كيف تنافس مصانع النسيج عندنا في السودان والجمارك بالمرصاد بمسميات مختلفة (ضريبة قيمة مضافة رسوم تنمية ..ألخ ) حتي لو سمعت ما فيها جمارك و لكن فيها رسوم آخري فقد تختلف المسميات في مدخلات الإنتاج!!!.أليس هذا سبب مباشر في إزدياد البطاله من خريجي النسيج!!!
ألم أقل لكم أن هذه الجمارك هي العدو الأول للشعب السوداني ؟!!

المحطة الثانية :-

كنت أعمل ببنك النيلين فرع شندي كنائب لمدير الفرع كان صديقى الضابط المسئول من سجن شندي الأخ الرائد /سفيان النويري في العام 1999 معه سائق من أبناء الشرق وهو نزيل سجن شندي قبض و حكم علية في قضية تهريب و مات كل من معه المهربين و قبض عليه متأثرا بجراحه و بعض معاناة و عمليات جراحية بالسلاح الطبي تم شفاؤة في مدة قاربت العام وهذة الرواية من لسان هذا النزيل .حكم عليه بالسجن ست سنوات أحتسبت له فترة الإنتظار و العلاج وعند مقابلتى له كان المتبقي من الحكم ستة أشهر كان فرحا بقرب خروجه و أفادني بأنه عند خروجه من السجن سوف يباشر نفس العمل و هو عملية تهريب الاقمشة من السنابك بساحل البحر الأحمر لداخل السودان فقلت له بعد كل هذه المعناة التي وجدتها من جراح وعمليات
و سجن الم يكفي ذلك لتوبتك!! فضحك و قال لي بالحرف الواحد لن أترك هذا العمل حتي أموت هذا عمل يجني أرباحا طائلة في فترة وجيزة جدا يعني حمولة البوكس من القماش تحقق أرباحا في شراء بوكس جديد!!وهكذا تزدهر تجارة التهريب!! فما بالك أخي الخبير الإقتصادي مشرع التعريفة الجمركية إذا كانت رسوم جمارك القماش شئ معقول(يستطاع) !!؟ حسب إعتقادي فإن خير و سيلة لمحاربة التهريب العمل بالمعقول لتزدهر التجارة و تنخفض أسعار السلع ويقل الضغط علي العملة الصعبة في السوق الموازي لوجود الشفافية والوضوح و البحث عن فاقد الجمارك في الضرائب مثلنا ومثل كل دول العالم التي أنتهجت الجمارك الصفرية وتلاحق متهربي الضرائب !!؟

المحطة الثالثة :-

أحد أصدقائي من المستوردين يعمل في إستيراد ظهرة الملابس بإستفساري منه كم قيمة الحاوية من الهند لهذه السلعة؟ أفادني يأن قيمتها 5000جنيه و يدفع جمارك13000 جنيه فبربكم هل في هذه الدنيا تعريفة جمركية بهذا الوضع ؟!!!سوف يذهب إيضا بعد التصريف وبيع هذه السلعة للسوق الأسود ليشتري دولار ويتم توريده في البنك لفتح الإعتماد الجديد (كطلب البنوك في إجراء فتح الاعتماد!!!) أما كان له الأفضل أن يشحن البضاعة لدوله مجاوره ويهربها ليجني الأرباح الطائلة؟!!!!وفي كلا الحالتين سوي المستورد بالطريقة الرسمية أو كان بالتهريب يذهب للسوق الموازي لتوفير حاجته من العملات الصعبة و هي حقيقة ترويج وازدهار لتجارة العملات
الحديث كثير و التجارب أكثر مع الجمارك السودانية وكل أنسان في هذا السودان لديه تجارب مع هذه المصلحة المثيرة للجدل.!!! ( وعندي من القصص الكثيرة و الحكاوي المثيرة في أن الجمارك السودانية هي العدو الأول للشعب السوداني
الخاتمة:-
رسالتي هذه موجهة للحكومة السودانية لكل علماء الدين لمناصحتنا في أمر هذه الجمارك وعلماء الإقتصاد في هذا البلد- للصحافة السودانية الحرة للبحث و الدراسات المتأنية وإشراك أهل المعرفة و التجربة و التفكير الجاد في أمر هذه الجمارك تحت شعار دعه يمر دعه يعمل نحو جمارك صفرية دعوا التجارة تنتعش وتنشط ويكون السودان سوقا حرة يتنافس فيه الشرفاء ببضائعهم من كل أرجاء العالم ولقد نجد جميع تجار الدول الإفريقية وتجار العالم هنا في السودان شراءا و بيعا منهم من يعرض يضاعته و منهم من يشتري من هذا السوق الحر !! وهكذا نستقطب المستثمرون بأموالهم و سحناتهم المختلفة ويذهب التهريب في خبر كان !!!وسوف تحل تلقائيا مشكلة البطاله و العطاله وسوف يتحرك الإنتاج وتنتعش الصادرات بوجود رؤوس الأموال معنا سوف تزدهر البنوك والصرافات الرسمية ويذهب تجار العملة و التهريب العشوائيين إلي مذبلة التاريخ سوف تنتعش مصلحة الضرائب وبأقل الأسعار ولتنفيذ هذا المخطط لا بد أن تبدا الحكومة فورا بتخفيض الجمارك والمرتبات تدريجيا كأن تخفض كل السلع وخاصة التي تهم إحتياجات الناس الأساسية حتي يحس الموظف بأن إنخفاض المرتب تبعه إنخفاض في السلع فمثلا كأن تخفض الجمارك بنسبة 30% لكل الواردات وتحفض المرتبات للدستوريين بنسبة 20 % وكبار موظفي الدولة 15% وصغا ر الموظفين 10% و العمال 5% ويستمر هذا التخفيض كلما تحسن الحال حتي نصل الي الجمارك الصفرية ويتبع ذلك إيضا التقشف في نفقات الدوله ألآخري وإرجاع ولاية المال العام لوزارة المالية كل المصالح التي بها إيرادات مثل القضائية وحركة المرور و الكهرباء و السدود وكل ماله علاقة بالحكومة تصب إيراداته في وزارة المالية ونكون بذلك حققنا الفاقد من الجمارك وإيضا تبدا الدوله بهوس يسمي حمي الإنتاج و بروستريكا في الصادرات. و بربكم ماذا يستفيد المواطن السوداني الغلبان من مستثمر حضر للسودان وشيد عمارة عشرة طوابق وباعها للإثرياء و قبض ثمنها أضعافا مضاعفة وذهب للسوق الأسود للدولار لتحويل مدخراته للخارج !!أما كان الأفضل أن يشيد لنا مصنع لتغليف الخضر و الفاكهة وخلافه أما كان الأفضل لنا أن يزرع لنا حقولا من البيوت المحمية .
في تقديري إيضا من أكبر أخطاء هذه الحكومة بيع شركة ناجحة مثل موبتيل لمستثمرين أجانب وهي قد تؤثر فعلا في سوق العملات الموازي!!!!
من سخرية القدر أحدالمسؤلين الكبار يشيّد بالدور الفاعل لدعم الجمارك للإقتصاد الوطني وأنا بدوري أقول له كان من الأفضل أن تقول الدور الفاعل لهدم الجمارك للإقتصاد الوطني !! وانا مازلت أكرر بأن الجمارك مصلحة طفيلية مثلها وقاطع الطريق لا تمت للإنتاج بصلة ولا للخدمات بصلة وإنما هي دودة شريطية تمتص خلاصة غذاء الإنسان ومجهود الآخرين!!
هذا الحديث عصارة تجارب أكثر من ربع قرن بالبنوك و الحياة العامة أتمني أن يصل لوزير المالية و المسئولين الكبار ويخضع لدراسة متأنية من ذوى خبرة وإختصاص مقربين من الأسواق ولديهم دراية كافية بالتهريب و تجارة العملات وليس فلاسفة في الإقتصاد النظري المستمد من صندوق النقد الدولي ليتداركوا هذا الخلل المريع و أكل أموال الناس بالباطل من خلال هذه الجمارك الأفعي السامة !!!
وخلاصة القول أدرجه في هذه المعادلة:-
الجمارك = التهريب+ارتفاع سعر العملات و السلع+ شلل الإنتاج +العطاله و البطاله+ هدم الإقتصاد


خبير مصرفي
عبد المنعم علي التوم
ديسمبر 2011

e-mail: el.tommoneim@hotmail.com
eltommoneim@yahoo.ca

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1701


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook



تقييم
10.00/10 (1 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

إن المشاركات أو الآراء أو الرسائل أو المقالات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع مركز أخبار السُودان اليوم بل تمثِل وجهة نظر كاتبها وهي تحت مسؤولية الكاتب .كما أن الموقع ليس مسؤولا عن محتويات الإعلانات ، أوالمواقع الخارجية ومضمون روابطها ، المدرجة في موقعنا